سليم بن قيس الهلالي الكوفي

226

كتاب سليم بن قيس الهلالي

الفترة الأولى : حداثة سنّه إنّ بلاد فارس افتتحت سنة 22 على ما في السير « 98 » ، وولد أبان في سنة 62 « 99 » ، أي أربعين سنة بعد ذلك . والظاهر أنّ أبان لم يكن يعرف مذهب أهل البيت عليهم السلام قبل التقائه بسليم بن قيس ، وإنّه كان السبب في اهتدائه ، وبتطلّعه إلى الحقيقة وفحصه عنها هداه اللّه إلى الحق وظهر نور الولاية الكامنة في قلبه واتّصل بالمعصومين عليهم السلام وصار من أصحابهم وكبار علماء الشيعة . وبالجملة فهو من أوّل ما كلّف بالشرعيّات من عند اللّه كان قد اختار مذهب أهل البيت عليهم السلام . ويدلّ على ذلك أمور : 1 - ما أخبر به نفسه عن ذلك في مفتتح الكتاب ، فإنّه يفهم من مجموع كلامه أنّ سليما بدء في تعريف هذا الأمر إلى أبان شيئا فشيئا وهو ابن أربع عشرة سنة ، فحدّثه أوّلا بأحاديث عن أهل بدر وعن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يشترط عليه كتمانها . ولكنّه لم يخبر أبانا عن كتابه إلى أوان موته ، وعندما أحسّ بالموت قال له : إنّ في هذا الكتاب ما يوجب استنكار الناس واستعظامهم ، ولكنّها حقّ أخذتها من أهل الحقّ والصدق . ثمّ اشترط عليه الكتمان وأخذ منه عهدا أن لا يخبر به أحدا إلّا بعد موته « 100 » . 2 - إنّ أبانا لمّا قرأ كتاب سليم استعظمه ، حيث قال في مفتتح الكتاب : « فنظرت فيها بعده وقطعت بها وأعظمتها واستصعبتها لأنّ فيها هلاك جميع أمّة محمّد من المهاجرين والأنصار والتابعين غير عليّ بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السلام وشيعته » « 101 » .

--> ( 98 ) - المعارف لابن قتيبة : ص 106 . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 109 . ( 99 ) - راجع ص 215 من هذه المقدّمة . ( 100 ) - راجع ص 557 من هذا الكتاب . ( 101 ) - راجع ص 558 من هذا الكتاب .